الشيخ محمد علي طه الدرة

679

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبّرك اليقينا إِلى مَيْسَرَةٍ : إلى زمن اليسار ، وهو ضدّ الإعسار ، وهو وجدان المال الذي يؤديه في دينه . وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي : وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدّين ، فتتركوا رؤوس أموالكم للمعسر خير لكم . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ : أنّ التصدق خير لكم وأفضل ؛ لأنّ فيه الثناء الجميل في الدّنيا ، والثّواب الجزيل في العقبى ، وخذ ما يلي : عن أبي قتادة - رضي اللّه عنه - : أنه طلب غريما له ، فتوارى عنه ، ثمّ وجده ، فقال : إنّي معسر ، قال : فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من سرّه أن ينجيه اللّه من كرب يوم القيامة ؛ فلينفّس عن معسر ، أو يضع عنه » ، أخرجه مسلم . وعن أبي اليسر - رضي اللّه عنه - قال : سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أنظر معسرا ، أو وضع عنه ؛ أظلّه اللّه يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » أخرجه مسلم . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان فيمن قبلكم تاجر يداين النّاس ، فإن رأى معسرا ؛ قال لفتيانه : تجاوزوا عنه ؛ لعلّ اللّه أن يتجاوز عنّا ، فتجاوز اللّه عنه » متّفق عليه . الإعراب : وَإِنْ : الواو : حرف استئناف . ( إِنْ ) : حرف شرط جازم . كانَ : فعل ماض تام بمعنى : وجد ، وحدث ، مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط . ذُو : فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، وهو مضاف ، و عُسْرَةٍ : مضاف إليه . هذا ؛ وقيل : كانَ ناقصة ، وتكلف تقدير خبر لها ، ولا داعي لهذا التكلّف . وقرئ : ( كان ذا عسرة ) وعليه فهي ناقصة ، واسمها محذوف ، التقدير : كان المدين ذا عسرة ، و ( ذا ) خبرها منصوب ، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، وعلى كلّ فجملة : كانَ . . . إلخ لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . هذا ؛ ومن ورود « كان » تامة في الشّعر العربي قول الشاعر : [ الطويل ] فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشحب فَنَظِرَةٌ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( نظرة ) : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فالواجب نظرة ، أو مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : فعليكم نظرة ، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد ، و ( إِنْ ) ومدخولها كلام مستأنف ، أو معطوف على ما قبله لا محلّ له مثله . إِلى مَيْسَرَةٍ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ( نظرة ) ، أو ب ( نظرة ) . وَإِنْ : الواو : واو الحال ، ( أن ) : حرف مصدري ونصب . تَصَدَّقُوا : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و وَأَنْ تَصَدَّقُوا : في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ . خَيْرٌ : خبره . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان ب خَيْرٌ